عاود قطاع الفعاليات في دبي انطلاقته أمس مجدداً عقب فترة من التوقف بسبب تداعيات «كورونا» واستضافت الإمارة مؤتمراً حول عالم الذكاء الاصطناعي، وهو الحدث الأول الذي يتم تنظيمه بعد انتشار جائحة «كوفيد19» عالمياً ما يبشر بعودة الحياة إلى قطاع الفعاليات العالمية في دبي من جديد، في ظل إجراءات احترازية غير مسبوقة انتهجها مركز دبي التجاري العالمي الذي استضاف الحدث.
وفي الوقت الذي عاد فيه اقتصاد دبي للانفتاح مرة أخرى، عقب ما شهده العالم أجمع من ظروف استثنائية على خلفية جائحة «كوفيد19»، تواصلت جهود الإمارة من أجل تسريع عودة نشاط قطاع الفعاليات، الذي يعد واحداً من القطاعات الرئيسية التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد بدبي.
واستأنف مركز دبي التجاري العالمي نشاط صناعة الفعاليات العالمية، بإطلاق أجندة النصف الثاني لعام 2020 لقطاع الفعاليات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، من خلال مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي الذي انطلق أمس، بتنظيم مشترك مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، في خطوة داعمة لخطط دبي لإعادة فتح الاقتصاد، في ظل سعي العالم للعودة للحياة الطبيعية.
ويُعد مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، أول حدث تفاعلي مباشر لتواصل قطاع الأعمال، يتم تنظيمه في النصف الثاني من عام 2020 في دبي، ما يشير إلى جاهزية قطاع الفعاليات العالمية للعمل على وضع استراتيجيات خاصة بإعادة إحياء هذا القطاع، ويجمع المؤتمر قادة القطاعات الرئيسية، بما في ذلك القطاع الحكومي وقطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتجزئة، لاستعراض تجاربهم في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومشاركة رؤاهم المستقبلية.
ووفر مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، منصة مثالية لاستعراض أبرز المبادرات والتوجهات العالمية، ودور هذه التكنولوجيا في إحداث تغيير جذري في عمل القطاعين الحكومي والخاص بالدولة وتحديد آفاق النمو خلال السنوات المقبلة. ويستضيف الحدث نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، لتسليط الضوء على السياسات الحكومية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، والخطط المستقبلية لتحقيق أهداف استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031.
وقال هلال سعيد المري، مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وسلطة مركز دبي التجاري العالمي: بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بإعادة فتح نشاط الأعمال والاقتصاد، فإنّ مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، يُعد حدثاً مهماً يجمع قادة الذكاء الاصطناعي ويُعد شاهداً على الدعم القوي والتوجيه الذي حصلنا عليه من الحكومة ومن شركائنا في القطاع الخاص، كجزء من الجهود المتسارعة لإعادة التشغيل الآمن لقطاع الفعاليات في دبي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يساهم في إحداثِ تغييرات جذرية في كافة القطاعات بالدولة وسيعود بفوائد اقتصادية ذات نطاق واسع، كما أن قطاع الفعاليات سيبقى من القطاعات الهامة بالنسبة لأجندة التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات، والناتج المحلي الإجمالي لدبي، إضافة إلى كونه دافعاً رئيسياً وراء تطوير اقتصاد قائم على المعرفة، وبيئة ريادة أعمال تتسم بالاكتفاء الذاتي.
وتابع: إن سلامة زوارنا، وضمان تقديم تجربة سلسة لكل مشارك هي من أهم أولوياتنا. ويوفر المؤتمر منصّة تمكننا من تطبيق أفضل البروتوكولات والمعايير لإعادة استئناف نشاط قطاع الفعاليات، وتعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية المستوى للفعاليات، كما إنه سيساعد في تقديم نموذج دولي لاستئناف قطاع الفعاليات العالمي. ويلتزم مركز دبي التجاري العالمي بتطبيق معايير الصحة والسلامة العالمية لكل فعالية يتم استضافتها في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، وقد قام فريقنا بوضعها وفقاً للإرشادات الصارمة الصادرة من حكومة دبي. ويُعد مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي بمثابة اختبار لاستئناف نشاط قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والفعاليات العالمي، وهو يساهم في إعادة بناء الثقة لدى مجتمع الأعمال العالمي.
وتضمنت فعاليات المؤتمر جلسة خاصة عبر الإنترنت بمشاركة رائد الأعمال ويل. آي. آم، الذي بدأ بإطلاق منصة التقنية الثقافية i.am+ وساهم في تطوير Stradigi AI، أحد أشهر منصات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي تستعد الدولة لاستقبال العالم عام 2021، في «إكسبو 2020 دبي»، والذي سيمثل منصة فريدة لعرض الحلول التكنولوجية العالمية المبتكرة، بدءاً من الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس، وصولاً إلى أحدث تقنيات إنترنت الأشياء، يحتفي «إكسبو»، بوصول دبي إلى مراكز عالمية متقدمة في هذا المجال، حيث يتضمن جدول مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، جلسة خاصة لمعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، مدير عام إكسبو 2020 دبي.
كما تطرق المؤتمر إلى نجاح الإمارات في مواجهة جائحة «كورونا»، عبر تبني نهج استباقي قائم على وضع سياسات فعالة، ساعد في الحفاظ على الأرواح، ووضع أسساً للتعافي.
وناقش مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، أثر تطبيق إجراءات السلامة المشددة في إنعاش قطاع الفعاليات، حيث يُعد المؤتمر نموذجاً للفعاليات الدولية واسعة النطاق. وبينما تعمل الفعاليات المقامة في دبي كمحرّكات رئيسية لتسريع إجمالي الناتج المحلي لدبي.
وتضمن المؤتمر كلمات ومداخلات لكل من هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وسلطة مركز دبي التجاري العالمي، وبول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، وبطرس بطرس، نائب رئيس أول الاتصالات المؤسسية والتسويق والعلامة التجارية في مجموعة الإمارات.
وتماشياً مع إرشادات حكومة الإمارات وهيئة الصحة في دبي، تم تجهيز جميع مداخل مركز دبي التجاري العالمي بماسحات حرارية، إلى جانب الكاميرات الذكية التي تَستخدم تقنية الفحص الحراري، والتي تم تركيبها في جميع أنحاء المركز لإدارة السعة الاستيعابية للحضور، ما يضمن اتّباع بروتوكولات التباعد الاجتماعي. ويتم تعقيم المركز، بما في ذلك المقاعد ومرافق الفعاليات بصورة دورية، بينما يتم توفير متطلّبات السلامة في مركز دبي التجاري العالمي، بما في ذلك فرق الطوارئ الطبية المدرّبة وتقديم جميع الخدمات الطبية في الموقع. وقالت تريكسي لوه ميرماند نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الفعاليات في مركز دبي التجاري العالمي: «تلقينا دعماً استثنائياً من شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص لخططنا لإطلاق مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي، وقد عملنا بشكل وثيق مع جميع الجهات المعنية لوضع أجندة جذّابة للمؤتمر، وخلق فرصة التواصل المباشر الآمن بين المختصين في القطاع، وهي فرصة رائعة حقاً لاستعراض بروتوكول السلامة الخاص بنا للفعاليات».
عمل مركز دبي التجاري العالمي على نطاق واسع مع الجهات الدولية المعنية والتي تضم الجمعية الدولية للمؤتمرات والاجتماعات (ICCA)، والجمعية العالمية لصناعة المعارض (UFI)، والجمعية الدولية لمراكز المؤتمرات (AIPC)، لتطوير بروتوكولات من أجل إعادة الافتتاح الآمن لقطاع الفعاليات، وتقديم تجربة سلسة لكافة الزوّار تماشياً مع توجيهات وجهود حكومة الإمارات للحد من انتشار فيروس «كوفيد19».
وبعد اتّباع مركز دبي التجاري العالمي الإرشادات التوجيهية الحكومية بعناية لضمان صحة وسلامة جميع الأفراد والعاملين في المركز، قام المركز باتخاذ إجراءات وقائية شاملة تضمنت فحص درجة الحرارة، وتطبيق التباعد الاجتماعي، وإجراءات التسجيل عن بُعد، وبروتوكولات النظافة.
أظهر قطاع السياحة بدبي مرونة وقدرة على التعافي السريع، وبالتعاون الوثيق مع الجهات المحلية والخارجية،بعد رفع دبي لإجراءات الحظر المشددة.
وبدأت طيران الإمارات بتسيير رحلات الطيران مجدداً إلى 62 مدينة، حيث فتحت مطارات دبي أبوابها لاستقبال الزوّار اعتباراً من 7 من الشهر الجاري فيما تواصل الناقلات الوطنية التوسع في شبكاتها لزيادة التواصل مع العالم عبر مطارات الدولة المختلفة.

