تُعدّ مدينة الرباط إحدى كُبرى مدن المملكة المغربيّة وعاصمتها السياسيّة، وهي مدينة ساحليّة سهليّة واقعة على ساحل المحيط الأطلسي والضفة اليسرى لمصب نهر أبي رقراق، وقد أسس هذه المدينة الموحدون في زمن السلطان يعقوب المنصور الموحدي في منتصف القرن الثاني عشر، كما وتشتهر المدينة بصناعة الأقمشة والنسيج، بالإضافة إلى كونها أفضل المقاصد والوجهات السياحيّة في العالم، وتضم جامعة تُسمّى جامعة محمد الخامس، وتُعدّ أول جامعة حديثة أُنشئت في المملكة المغربيّة.
يُعدّ التجول في أزقة المدينة القديمة الهادئة في الرباط تجربة مختلفة تماماً عن التجول في شوارع مراكش الضيقة والمتعرجة والمزدحمة بالسياح.
هنا، يبلغ الهدوء حداً يسمح لك بسماع أمواج المحيط الأطلسي وهي تلامس الشاطئ القريب بإيقاع منتظم، وبينما تتمايل أشجار النخيل، ترى المآذن الحجرية الشاهقة ترتفع فوق الأقواس ذات الطراز الموريسكي، مضفيةً لمسةً من الألوان إلى الأزقة البيضاء الناصعة.

تقول فرح شريف دوازان مؤسسة ومديرة مركز الرباط لتواصل الثقافات “أول ما يلفت انتباهك (في مدينة الرباط القديمة) ليس فقط ما هو موجود، بل ما هو غائب أيضاً”.
وتضيف: “إنها هادئة أكثر مما ينبغي نوعاً ما، إذ يمضي السكان يومهم ببساطة، من دون باعة متطفلين، أو أبواق دراجات نارية صاخبة، أو أزقة مكتظة على نحو خانق”.
وفي حين يشهد قطاع السياحة في المغرب ازدهاراً كبيراً، وضعت الدولة هدفاً طموحاً يتمثل في مضاعفة عدد زوارها الدوليين إلى 26 مليون زائر بحلول عام 2030، وذلك مع مشاركتها في استقبال فعاليات كأس العالم لكرة القدم. وفي عام 2025، توافد نحو 20 مليون زائر على الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.
لكن بينما شهدت أماكن كمراكش زيادة سنوية بنسبة 40% في عدد ليالي المبيت، ظل عدد زوار الرباط ثابتاً نسبياً عند 3% فقط.
وعلى الرغم من كونها العاصمة السياسية والثقافية للمغرب، إلا أن هذه المدينة المحصنة المدرجة على قائمة يونسكو لم تحظَ بعد بنفس القدر من الاهتمام، لكن هذا قد يتغير قريباً.

