كان لتفشي وباء كورونا تأثيرا كبيرا على قطاع السياحة حول العالم بسبب القيود المفروضة على السفر ، و ذلك بسبب انخفاض حركة الطلب على السفر بين المسافرين .انخفض السفر المخطط له حول العالم بنسبة 80-90 تمثل صناعة السياحة إحدى أشدّ الصناعات تضرراً بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). فعلى مدار عامين منذ اندلاع هذه الجائحة، تنشر الهيئات المعنية أرقاماً مخيفة: حيث سجلت المقاصد السياحية تراجعاً في عدد السياح الأجانب في عام 2020 بمقدار مليار سائح مقارنة بعام 2019. أدى الانخفاض الحاد في حركة السفر الدولي إلى خسارة بلغت نحو 1.3 تريليون دولار من عائدات التصدير، أي ما يربو على 11 ضعف الخسارة التي تكبدها العالم في أثناء الأزمة الاقتصادية الأخيرة في عام 2009. وتعرض ما يتراوح بين 100 مليون إلى 120 مليون وظيفة في قطاع السياحة للخطر، نسبة كبيرة منها في الشركات الصغيرة والمتوسطة.في حلقة نقاشية عُقدت مؤخراً في سلطنة عمان فعالية “مرحبا عمان” عن قدرة السياحة على الصمود وبناء مستقبل أفضل،
وتحدثت رائدة الأعمال منى بنت عبدالله البلوشي مدير عام شركة البرزخ الدوليه عن الجهود التي تبذلها حكومة سلطنة عمان لوضع البروتوكولات الصحية موضع التنفيذ، والتواصل مع الجمهور يومياً لترسيخ الثقة وفهم المبادئ التوجيهية. وتدعم مجموعة البنك الدولي أيضاً وضع بروتوكولات تشغيل موحدة للفنادق وشركات تنظيم الرحلات، وتساند الحوار بين القطاعين العام والخاص بشأن استراتيجيات التعافي. وفي سعيها لحماية السائحين والمقيمين، تواصل الحكومات إدراك الحاجة إلى وجود بروتوكولات قوية للصحة والنظافة الصحية.
وقالت الاستاذة ناهد الاحمد مدير تطوير الاعمال في عطلات روتانا هوليديز في المستقبل، سيبدو السفر مختلفاً حتماً، ولذلك، ستكون البيانات والمعلومات عن الأسواق بالغة الأهمية. وتعكف فرق عمل مجموعة البنك الدولي على إجراء مسوحات استقصائية لجس نبض الشركات، وإنشاء لوحات بيانات الطيران والسياسات، وإعداد بحوث السوق الخاصة بالمستهلكين – وهي ما تشير جميعها إلى أن السفر على المدى القريب سيتحول إلى المقاصد السياحية، والسياحة الداخلية والقريبة، بالإضافة إلى النمو القوي في سياحة الطبيعة وسياحة المغامرات، مما يبرز تزايد الأهمية التي يوليها المستهلكون للاستدامة. ويمكن أن تركز برامج التعافي التحفيزية للسياحة على إعادة بناء المواقع السياحية لتكون أكثر استدامة، مما سيخلق فرص عمل في عملية إعادة البناء بالإضافة إلى تعزيز قدرتها على الجذب.
وأكدت الخبيرة السياحية، ومديرة العلاقات العامة لشركات الطيران في ارجاء للسفر والسياحة الاستاذة خديجة الادريسي على الدور المهم الذي تلعبه تكنولوجيات مثل الواقع الافتراضي في جذب اهتمام السائحين في أثناء الإغلاق، وبوصفها مصدراً للبيانات لتوجيه عمليات التخطيط واتخاذ القرار. وستواصل التكنولوجيا لعب دور متزايد في سياحة الإقامة الطويلة، حيث يبحث المزيد من العمال عن خيارات العمل من المنزل والعمل عن بُعد. وقد أدت أزمة فيروس كورونا إلى زيادة عدد المتنقلين الرقميين الباحثين عن فرص للعمل من المقاصد السياحية. ومع طرح لقاحات فيروس كورونا، وإعادة فتح المكاتب، سيتعين على المقاصد السياحية مراقبة استمرارية هذه السوق عن كثب.
وقالت الإعلامية والخبيرة السياحية الدكتورة راندا العدوى إن الطريق إلى تعافي قطاع السياحة والسفر سيتطلب التحلي بروح الابتكار والتعاون. وعلى الرغم من أن الجائحة أبعد ما تكون عن نهايتها، يجب علينا أيضاً التخطيط لبناء مستقبل أفضل – من حيث المشاركة على مستويات الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الآخرين – والاستعداد لتغيير نماذج الأعمال وهياكل الحوكمة لتلبية الطلب الجديد والمختلف. وسيكون تعميم الإجراءات بشكل واضح لإعادة بناء ثقة المستثمرين والمستهلكين مهماً على المدى القصير. وعلى المدى الطويل، سيكون تعزيز الاستدامة والقدرة على الصمود، وتشارك المنافع على نحو أكثر إنصافاً أمراً بالغ الأهمية أيضاً. ويمكن لهذه النُهج مجتمعة تنشيط قطاع السياحة العالمي، وتسخير قوته في السوق لدعم الاقتصادات، وخلق فرص عمل، ودفع نواتج عملية التنمية التي تعطي الأولوية للناس ومجتمعاتهم المحلية.



