مع كلِّ إجازةٍ، يكتشفُ السعوديون أن أجمل الرحلاتِ لا تتطلَّبُ بالضرورةِ السفر خارج الوطن فهي تبدأ من داخلِ الوطنِ نفسه حيث تحوَّلت السياحةُ الداخليَّةُ في المملكة العربية السعودية خلال الأعوامِ الأخيرةِ إلى خيارٍ أوَّلَ لكثيرٍ من العائلاتِ والشباب في المملكة بفضلِ ما تشهده من تطوُّرٍ كبيرٍ في البنيةِ السياحيَّة، وتعدُّدٍ للوجهاتِ بين الطبيعةِ، والتاريخِ، والرفاهيَّةِ الحديثة.

ومن منطقة الباحة إلى جبال الجنوبِ الخضراء، مروراً بالواحاتِ التاريخيَّة، والمدنِ المتطوِّرةِ النابضةِ بالحياة، تُقدِّم المملكة العربية السعوديَّةُ تجربةً سياحيَّةً راقيةً، تُلبِّي مختلفَ الأذواق، وتمنحُ الزائرَ الفرصةَ لاكتشافِ ثراءٍ ثقافي وجغرافي نادراً ما نجده في دولةٍ واحدةٍ.

تُمثِّل منطقة الباحة نموذجاً للسياحةِ الحضريَّةِ الحديثة، إذ تجمعُ بشكلٍ مذهلٍ بين التاريخِ العريق، والتطوُّرِ المتسارع. فيها تجدُ المواقعَ التراثيَّةَ وتستمتعُ أيضاً بمجموعةٍ واسعةٍ من الفعاليَّاتِ الترفيهيَّةِ، والثقافيَّةِ، والمواسمِ السياحيَّةِ التي تستقطبُ الزوَّارَ من داخلِ المملكة وخارجها. وتنفردُ الباحة كذلك، بتنوُّعِ خياراتها من المطاعمِ العالميَّةِ إلى المراكزِ التجاريَّة، والمتاحفِ، والأنشطةِ العائليَّة، ما يجعلها محطَّةً أساسيَّةً في أي برنامجٍ سياحي داخلي سواء بوصفها نقطةَ انطلاقٍ، أو وجهةً قائمةً بحدِّ ذاتها.

قال الاعلامي عبدالمحسن السبيحي تُقدِّم منطقة الباحة تجربةً مختلفةً تماماً، فهي بجبالها الشاهقةِ، وأجوائها المعتدلةِ، وضبابها الذي يكسو القمم، تُوفِّر مشهداً أقربَ إلى الخيال. هناك تُعدُّ القرى التراثيَّةُ، ومنها قرية الاطاولة التراثية، وقرية ذي عين التراثية مثالاً حياً على العمارةِ الجنوبيَّةِ الفريدة حيث تتناغمُ البيوتُ الحجريَّةُ متعدِّدةُ الطوابق مع الطبيعةِ المحيطة.

كذلك تحتضنُ المنطقةُ فنوناً شعبيَّةً، وثقافةً محليَّةً غنيَّةً، تظهرُ في الأسواقِ، والحِرفِ اليدويَّة، والفعاليَّاتِ التراثيَّة، ما يجعلُ زيارتها تجربةً ثقافيَّةً بقدرِ ما هي طبيعيَّة. وتمنح هذه الوجهةُ فرصةً للهروبِ من حرارةِ الصيف، وضجيجِ المدن، والاستمتاعِ بإيقاعِ حياةٍ أكثر هدوءاً وارتباطاً بالطبيعة.

