تبقى نحو 100 كيلومتر لانتهاء مسيرة 10 أيام على ظهور الهجن، شهدت بدايتها صحراء الربع الخالي في نهاية شهر نوفمبر الماضي، على أن تصل آخر محطة في خط سيرها وهي القرية التراثية بالقرية العالمية في دبي، يوم الثلاثاء الموافق 8 ديسمبر الجاري. تلك هي القافلة التي انطلقت ضمن رحلة الهجن السابعة التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث كل عام.
وعلى غرار السنوات الماضية، تجسد الرحلة مسيرة على خطى الأوليين، جمعهم شغفهم بالتعرف على التراث الإماراتي، من الرجال والنساء، لتكون نسيجاً اجتماعياً يضم 7 جنسيات وثقافات مختلفة، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب عدد من المنظمين، ابحروا إلى أغوار الصحراء بقيادة الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، سعادة/ عبدالله حمدان بن دلموك، حيث بدأ الارتحال على ظهور الهجن وقطع المسافات من ليوا بالمنطقة الغربية في ابوظبي، مرورا بالمناطق التالية: واسط، الخيس، محمية المها العربي – الجناعي، أم العنز، بو قرين، شمال رزين، غابات صخبة الحفار حتى تصل العجبان وسيح السلم ومن ثم القرية التراثية بالقرية العالمية في دبي.
وكانت المسافة قد قدرت بنحو 550 كيلومتر، وخصصت الخيام والهجن لكل مشارك، كما وزعت الأعمال اليومية في المجموعة، فكل عرف مهامه ضمن فريق واحد جمعتهم رحلة لم تكن في الحسبان.
وصفها برحلة “داكار” على الهجن: إيجانسيو ديلجادو.، عاشق برشلونة يبحث عن سحر الصحراء
وعن المشاركين في هذه الرحلة، أعرب الإسباني إيجناسيو ديلجادو القادم من مدينة برشلونة ومقيم في دبي، عن فرحته بالإنضمام إلى هذه المغامرة، فهو الذي ظل يبحث عن سحر الصحراء وقال: أنا كنت متشوق للغاية لهذه الرحلة ولعل من أجمل ما أضاف لها هو إقامة سباق الهجن الذي أتيحت لي الفرصة للمشاركة فيه أيضاً، كان الأمر رائعاً والتجربة مذهلة للغاية. وتابع: أنا أعيش هنا منذ 5 سنوات وأعمل كمهندس كيميائي في إحدى الشركات الخاصة، وسعيد للغاية بالإقامة في هذا البلد المضياف والمرحب بالجميع.
وكشف الإسباني البالغ من العمر 48 عاماً، أنه قرأ عن الرحلة في الصحف سابقاً، وهو ما شجعه على البحث عن التفاصيل وتقديم طلب الاشتراك، وقال: لم أتوقع بصراحة أن تتاح الفرصة لي، لكن تواصل مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث معي، وكنت سعيداً للغاية بالحصول على رد إيجابي.
وتابع: عندما أخبرت عائلتي في إسبانيا عن الأمر، كانوا جميعاً في حالة إثارة وتشويق كبير، والكل ينتظر مني التفاصيل الخاصة بالرحلة، وصفت الأمر لهم أشبه بسباق “داكار” الشهير الذي يقام في الصحراء، لكن هذه المرة على متن الهجن وليس السيارات، وهو ما يجعل التجربة أكثر تشويقاً وفرصة لاستكشاف أمور مختلفة تماماً.
وختم الإسباني حديثه، معتبراً أن هذه الرحلة الأفضل من نوعها بالتزامن مع جائحة فيروس كورونا المستجد، وقال: توقيت مثالي لقضاء الوقت في الصحراء ذات الطبيعة والأجواء الجميلة، بعيداً عن التكنولوجيا وعن أي أمور تشتت انتباهنا، لذلك كانت فرصة ممتازة لاستعادة الطاقة الايجابية.
إميلي تشابانت: إتقان الهجن خلال شهرين فقط
عبرت الفرنسية إميلي تشابانت “31 سنة”، المقيمة في الدولة منذ عدة سنوات، سعادتها بخوض هذه التجربة التي تعلمت فيها الكثير، لعل أهمها كيفية ركوب والتحكم بالهجن، وقالت: استغرق الأمر لتعلم ركوب الهجن وقيادتها شهرين فقط بفضل دعم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، الذي وفر لنا مضمرين متميزين نجحوا في تعليمنا الأمور بسهولة وسرعة، حتى نجحنا بالمشاركة في السباق الذي أقيم قبل الرحلة.
وكشفت إنها تقطن في بلدة صغيرة في فرنسا حيث الأجواء هادئة، لكن هنا الطبيعة مختلفة من خلال هذه التجربة المختلفة تماماً والتي قضيناها في الصحراء، وقالت: الأمر لا يصدق لم يخطر ببالي في السابق، والآن وسط هذه الصحراء الساحرة والأجواء الجميلة اكتسب تجربة ستغير الكثير في حياتي.
وأوضحت الفرنسية إنها تعمل في شركة مالية في دبي، وقالت: عندما أخبرت زملائي في العمل بما أنوي القيام به، الجميع كان مندهشاً من الأمر، والكل يترقب عودتي، والقصص التي سأرويها عن هذه التجربة.
حضرت إلى الدولة لعامين فبقيت 18 عاماً
ماريام فاليرو: زوجي يساندني برعاية الأطفال
أكدت الجنوب أفريقية ماريام فاليرو “41 سنة”، أن مساندة زوجها لها كان وراء مشاركتها في الرحلة من خلال تعهده برعاية الأطفال خلال رحلتها، وقالت: بدأت في العقد الجديد من عمري بالقيام بأمر مذهل وهو خوض هذه التجربة وتعلم كيفية ركوب الهجن والعيش في الصحراء، لدي طفلين يبلغان من العمر 7 و8 سنوات، وأسرتي قدمت لي الدعم لأتمكن من الذهاب لأيام في الصحراء، وهم بانتظاري الآن وهو أمر لم يكن ليتحقق من دونهم.
وكشفت إنه حضرت بالبداية إلى الدولة عبر عقد عمل لمدة سنتين، لكن رحلتها امتدت حيث بقيت لحد الآن لمدة 18 عاماً، تزوجت فيها هنا وأنشأت عائلة وأصبحت الإمارات بلدها الثاني، وقالت: بطبيعتي أحب الأماكن الخارجية، والذهاب لاكتشاف الأمور الجديدة، وهو ما جعلني أقدم على هذه الرحلة. وتابعت: هناك الكثير من الأماكن والفعاليات الجميلة هنا، والتي يجب أن نحاول اكتشافها دائماً عوضاً عن الانتظار فقط.

