تكبد القطاع السياحي في العالم خسائر هائلة منذ تفشي فيروس كورونا، وبدت الفنادق والمنتجعات السياحية خالية من روادها، بعد أن كانت تعج في مثل هذا الوقت من العام بالأجانب الذين كانوا يأتون من كل أنحاء العالم. ويعد من أكثر القطاعات تعرضا للنزيف المالي هو قطاع السياحة والطيران، حيث توقفت الحركة السياحية والطيران بشكل كامل في فترة وصلت لشهرين في بعض الدول وثلاثة أشهر في دول أخرى، مما جعل الشركات التي تعمل في القطاعين تتعرض لخسائر فادحة في العالم، وتنتظر اللحظة التي تعود فيها الحياة لطبيعتها.
وبدأت تلوح في الآفق الان أسئلة متعلقة بموقف قطاع السياحة والسفر على النطاق العالمي بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا المستجد بشكل عالمي، وتظهر توقعات من قبل خبراء الاقتصاد والسياحة في العالم للمشهد العام لحركة قطاع السياحة والسفر بعدما تنقضي الأزمة.
ويعتقد الخبراء أن قطاع السياحة والسفر على النطاق العالمي، قادر على العودة والانتعاش من جديد، كما فعل من قبل مع الأزمات السابقة، ولكن مع زيادة قيود السفر حول العالم وتخوف السكان حول العالم من خطر العدوى بفيروس كورونا، من الصعب تخيل كيف سيتعامل العاملين في قطاع السياحة والسفر مع تخوفات سكان العالم.
و قال الاستاذ هلال المري، مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي إن رغبة الأشخاص في السفر إلى أماكن لم تتغير، ولكنهم سيكونون أكثر حذراً بشأن أفعالهم، وسيحتاج المسافرون أكثر من مجرد إقناعهم أن السفر آمن، سيكونون بحاجة إلى رؤية التغييرات الملموسة الفعلية التي حصلت لجعل السفر أكثر أمناً”.
هلال المري
يتوقع هلال المري، أن المسافرين المعتادين على الرحلات البحرية سيجدون أسعاراً منخفضة جداً مع إعادة تشغيل خطوط الرحلات البحرية، وأشار إلى أن التحدي الذي تواجهه شركات الرحلات في جذب العملاء بعد تصدر تفشي فيروس كورونا المستجد على متن السفن السياحية عناوين الصحف العالمية.
وسيتعين على الجميع، سواء أكان ذلك رحلة بحرية أو إقامة في الفنادق، أن يغيروا كيفية قيامهم برصد وتنظيف البيئة المحيطة التي يتفاعل معها الضيوف، وسيحتاج المسؤولون إلى إبلاغ الضيوف بهذه التغييرات من أجل زيادة مستوى راحتهم”،
عامر الزدجالي
وقال الاستاذ عامر بن عبدالله الزدجالي الرئيس التنفيذي لشركة سما للسفر والسياحة في سلطنة عمان،ان قطاع السياحة في العالم حالياً يعاني حالة من الشلل التام. وعلى الرغم من جهود واضعي السياسات حول العالم للتخفيف من الأثر الاقتصادي لجائحة فيروس كورونا فإن قطاع السياحة والسفر لن يتمكن من بدء التعافي إلا بعد أن تتم السيطرة على حالة الطوارئ الطبية ورفع قرارات حظر السفر بصورة آمنة. وكلما طال أمد هذه الأزمة الصحية، تزايدت صعوبة استمرار الشركات السياحية وقدرتها على البقاء، لاسيما الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تشكل نسبة كبيرة من قطاع السياحة، وتزايدت تبعاً لذلك أعداد العمّال المُتضررين.
الحاج رمضان
ويرى الخبير السياحي المغربي الاستاذ الحاج رمضان أن السفر بهدف العمل سينتعش أولاً، ثم يليه السفر الترفيهي المحلي، مشيراً إلى احتمالية تأخر السفر عبر المحيطات.انتعاش شركات الطيران من خلال السفر بهدف العمل العديد من الشركات قد تعتاد على إجراء الاجتماعات عن بعد خلال هذه الفترة، يتوقع الحاج رمضان أن تساعد الرغبة في التعاملات شخصياً على تحفيز شركات الطيران على التعافي.
وأضاف الحاج رمضان إن هذه الإجراءات تركت أثرا فى كل دول العالم على قطاع السياحة، فهى المرة الأولى التى تتوقف فيها صناعة السياحة فى العالم بشكل تام، فلا زيارات ولا سفر ولا إقامات والخسائر فادحة عالمي
أكرم المحمدي
ويتوقع مدير عام وكالة عروض السفر الأستاذ أكرم المحمدي أن شركات الطيران، التي مددت سلسلة من التنازلات وخيارات إعادة الحجز المرنة مع انتشار فيروس كورونا، ستظل أقل صرامة مع رسوم الإلغاء والتغيير، لفترة من الزمن.
ويرى أكرم المحمدي، أن الفرصة ستتوفر لمعالجة القضايا التي كانت في صدارة أولوياتنا قبل ظهور وباء فيروس كورونا. وكانت السياحة المفرطة، والسفر المستدام، وحماية البيئة من بين مواضيع السفر الأكثر حديثاً، لذا يعتقد أكرم المحمدي أنه “يمكننا العودة إلى هذه المواضيع بطريقة أكثر مسئولية وأخلاقية بعدما تنتهي هذه الأزمة”.






