أكّد ريحان شيخ، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الإسلامية في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التمويل الإسلامي في الإمارات يسير بخطىً ثابتة نحو تحقيق النمو، متوقعاً نمو أصول القطاع بنسبة 5% في 2019، وذلك بالرغم من تأثر التمويل الإسلامي في دول الخليج بتقلبات أسعار النفط في الفترة الماضية وارتفاع تكلفة المخاطر بسبب ضرورات تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية IFRS9، ومعايير المحاسبة المالية.
وأكّد البنك التزامه بتعزيز توسع ونمو قطاع التمويل الإسلامي، مثمناً الجهود التي تبذلها الدولة لتنظيم وتوحيد أساسيات العمل في القطاع من خلال إنشاء الهيئة العليا الشرعية.
وبحسب بيانات المركزي، ارتفعت ودائع غير المقيمين في البنوك الإسلامية في الإمارات إلى 1.14 مليار دولار في عام 2018 وحده، ليرتفع إجمالي المدخرات في البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى 4.64 مليارات دولار.
ولفت شيخ إلى أن الاهتمام المتزايد لشركات «فين تيك» و«بلوك تشين» بالفرص المتوفرة في فضاء التمويل الإسلامي، سيكون أحد أهم محركات القطاع في الإمارات في المرحلة المقبلة من خلال خفض التكاليف وتعزيز الحوكمة وتحفيز النمو وتوسيع السوق الإسلامية بما يتجاوز قاعدة عملائها التقليدية، وتمكين البنوك الإسلامية من لعب دور ريادي في قطاع الخدمات المصرفية والتمويل.
وأشار في المقابل إلى أنه وفيما يخص التبادل المعرفي، ما يزال هناك تقدم كبير يتعين إحرازه على صعيد توعية الجمهور العام حول التمويل الإسلامي، وهذا ما يتطلب التزام المؤسسات المالية والأكاديمية بالجهود التعاونية.
وأضاف: بالنظر إلى مناطق محددة، نجد أن هناك فجوة طفيفة بين الأسواق الإسلامية في جنوب شرق آسيا والأسواق الإسلامية في الشرق الأوسط على مستوى الأطر التنظيمية. ففي الوقت الذي تتبع فيه بعض الدول في الشرق الأوسط نموذج لوائح معينة، تنفذ دول أخرى بفعالية مبادئ توجيهية مستقلة في مجال التمويل الإسلامي.
فعلى سبيل المثال، أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة زمام المبادرة عبر تنفيذ خطواتٍ مدروسة تهدف لوضع إطار تنظيمي من خلال إنشاء الهيئة العليا الشرعية. ولا تزال ماليزيا المحرك الرئيسي لسوق الصكوك، حيث تمثل 51% من إجمالي الصكوك العالمية غير المسددة التي بلغت 396 مليار دولار في عام 2017. كما تعمل البنوك في ماليزيا على مدار العامين المقبلين على توحيد عقود الشريعة، وسيؤثر ذلك تقريباً على جميع منتجات الخدمات المصرفية للأفراد، والصيرفة التجارية، والخدمات المصرفية للشركات.
وأضاف: «في الواقع، خلُصت دراسة حديثة أجرتها شركة»ميدل إيست جلوبال أدفايزرز” إلى أن 64% من المديرين التنفيذيين في القطاع يؤمنون بوجود عدد محدود من الموظفين المؤهلين بشكل مناسب لقطاع التمويل الإسلامي. لكن هناك مبادرات مختلفة تُطلق باستمرار للتغلب على هذه التحديات ورفع معدلات النمو على المدى الطويل. وتُعالج بعض هذه التحديات بشكل طبيعي، حيث يعمل ويتدرب عدد متزايد من الشباب كي يصبحوا علماء شرعيين.
وأضاف: في الوقت الذي حققت فيه الأسواق في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط تقدماً كبيراً على مر الأعوام، لا تزال هناك فرص سانحة للنمو في أفريقيا. فالتمويل الإسلامي يشهد توسعاً سريعاً في جميع أنحاء القارة، مع انتشاره في 18 سوقاً موزعة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ووجود آفاق مستقبلية كبيرة للنمو. وفي الواقع، لا يزال عدد كبير من السكان في أفريقيا غير مستفيدين من الخدمات المصرفية أو يعانون من نقص في تلك الخدمات، الأمر الذي يوفر أساساً قوياً للنمو السريع للأصول المصرفية الإسلامية.
إلى جانب ذلك، حظيَ إصدار الصكوك في جميع أنحاء إفريقيا بزخمٍ قويّ مؤخراً بسبب زيادة الطلب على التمويل من جانب الحكومات والصناديق شبه السيادية، ويلاحظ أن معظم إصدارات الصكوك حالياً مقومة بالعملة المحلية، لكن من المتوقع أن تدخل سوق الصكوك الدولية المقوّمة بالدولار الأمريكي في المستقبل القريب.

