عبّر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، عن تقديره للاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب لاختياره «ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر» موضوعاً للندوات التي ستقام على هامش المؤتمر العام 27، وقال في كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر الذي يستمر لغاية 22 يناير: «وجه صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، بأن يكون هذا العام هو «عام التسامح» في دولة الإمارات». وأضاف: «كما استمعنا قبل قليل في الحديث المسجل، لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فإن التسامح والتعايش السلمي في الإمارات، هو الحياة في سلام مع الآخرين، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم».
جاء ذلك في مستهل المؤتمر الذي انطلق صباح أمس في فندق ومنتجع «السعديات روتانا» في أبوظبي، بحضور الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية، وبمشاركة 17 اتحاداً وجمعية ورابطة وأسرة ومجلس كُتاب عرب، كما كرّم وزير التسامح الفائزين بجائزة «القدس» للعام 2018، وهما د. يوسف الحسن من دولة الإمارات، وأوليغ بافيكن، السكرتير العام لاتحاد كتاب روسيا، كما كرّم الفائزين بجائزة «عرب الداخل» للعام 2018، التي منحت مناصفة لـسامي مهنا، رئيس اتحاد كتاب الداخل الفلسطيني، والشاعر معين شلبية.

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الدور الريادي، للاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب، وقال: «إنه مظلة مرموقة للعمل القومي الهادف، الذي يركز على تمكين الأدباء والكُتاب العرب، من أداء دورهم، في تشكيل مستقبل المنطقة، وتأكيد مكانتها اللائقة بها، بين أمم العالم». وأضاف موجهاً حديثه للأدباء: «أحيي فيكم حرصكم الكبير، على توفير كل سبل العزة والقوة، للأمة العربية، وتحقيق الوحدة والتآلف، بين أقطارها، وأحيي حرصكم الكبير، على أن يكون اتحادكم مجالاً فعّالاً، لمناقشة الأمور المهمة، في العمل العربي المشترك، والخروج بقرارات وتوصيات مناسبة، تجد طريقها الصحيح، إلى التطبيق والتنفيذ».
وواصل: «تعتبر ثقافة التسامح الإدراك الواعي، بأن التعددية والتنوع، في خصائص السكان، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية». وتابع: إن المغفور له الوالد الشيخ زايد، كان يقول لنا «إن الالتقاء بين البشر، والاحترام المتبادل بينهم، والعمل المشترك والنافع معهم، يؤدي دائماً، لتحقيق الخير والرخاء للجميع». كما استشهد بمقولة أخرى للشيخ زايد وهي: «إن التسامح والتعايش مع الآخرين، هو تعبير عن الثقة بالنفس، والاعتزاز بالثقافة والهوية».
وأضاف: «كان رحمه الله، يؤكد لنا، أن التشدد، والتطرف، والمغالاة، هي ظواهر بغيضة، تنشأ نتيجة الفقر، والفشل، والتشاؤم، بينما التسامح والتعايش، هي ظواهر محمودة، تحقق الثقة والأمل في المستقبل»، وتابع: «كما كان يؤكد إن رسالتنا إلى العالم، هي أننا في دولة الإمارات، بل وفي الأمة العربية كلها، حريصون كل الحرص، على تحقيق التعايش، والتواصل، والتآلف والحوار الهادف بين الجميع، لأجل تحقيق السلام والاستقرار، في كل ربوع العالم».
وقال الوزير: «في عام التسامح، الذي نفتخر فيه ونعتز بأن شعب الإمارات العظيم، شعب مسالم ومتسامح بالفطرة، بقيادة حكماء ومخلصين، حريصون على تنمية النموذج الرائد، للتسامح والتعايش، الذي أرساه مؤسس الدولة». وأضاف: «إن القيادة الرشيدة في الإمارات، وما تحظى به الدولة، من شعب مخلص، ونظام قوي ومؤسسات فاعلة، وتشريعات رشيدة، والتزام عميق بتحقيق العدل وسيادة القانون، وبأن جميع السكان، لديهم حق مطلق، في الحياة الكريمة، بأمانٍ واستقرارٍ وسلام، جعلنا نعيش في دولة، تمثل نموذجاً حضارياً وإنسانياً وتنموياً على مستوى العالم كله».

واستعرض وزير التسامح وجهة نظره حول الندوة المصاحبة للمؤتمر، «ثقافة التسامح وبناء الهوية» ملخصاً إياها بنقاط عدة، وهي كما قال: «تتمثل النقطة الأولى بتحديد مفهوم واضح للهوية، والاتفاق على منظومة القيم والعادات والتاريخ، والتراث العربي الأصيل والمعاصر، وعناصر الولاء والانتماء، والتعددية بخصائص السكان، وعوامل التجانس الثقافي، والحرص على الارتباط بمسيرة العالم». وأضاف: «إلى جانب الرموز الوطنية والقومية، والخصائص والصفات، التي تمثل عنواناً لأعمالهم وإنجازاتهم، وكيف يسهم ذلك بتأصيل الهوية، والامتداد بها، إلى ساحات أرقى».
أما النقطة الثانية كما أوضح: «بأنه علينا كعرب، الإدراك أن الإحاطة بعناصر هذه الهوية، وتعميق مشاعر الاعتزاز بها، ضرورية، لبناء قدراتنا التنافسية بالعالم، والتعود على معاملة الآخرين، معاملة الند، في إطار فهم ذكي، لطبيعة وأبعاد العلاقات، بين الأمم والشعوب، بعصر أصبح فيه العالم قرية صغيرة».
وأشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن النقطة الثالثة حول الهوية. وفسر: «هي وسيلة مهمة للاطمئنان، إلى أصالة تاريخنا، وعراقة هويتنا فنحن العرب، أصحاب حضارة عريقة، وأصول راسخة، وأفكار متدفقة، تؤهلنا للإسهام الفاعل والمؤثر، بمسيرة البشرية، دون تشدد وتعصب وتحيز». وواصل: «نحن أمة قادرة على التعامل والتفاعل مع الآخر، دون أن يكون في ذلك، أي مساس بشخصيتها أو هويتها». وقال: «لا خوف على هذه الأمة الخالدة، طالما نتمسك بمبادئنا، ونؤدي دورنا في نشر القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، وطالما نعرف قدراتنا ونحرص على تنمية هذه القدرات والإمكانات».
وحول النقطة الرابعة والأخيرة أوضح الوزير: «أن وجودنا معاً في ندوة حول التسامح والهوية، هو تعبير قوي، عن دور الأدب والفكر، بتشجيع التفاعل الناجح، بين أتباع الحضارات والثقافات، بل وبناء العلاقات بين الأمم والشعوب، على أساس التعاون والتعايش، والتخلص من الصور الذهنية النمطية، عن الآخرين»، داعياً الكُتاب المشاركين إلى بذل كل الجهد، لأجل أن يكون العمل الفكري والأدبي، وسيلة للانفتاح، بين الأمم والشعوب، بهدف تعايش الجميع، في سلامٍ وتقدمٍ ووئام.
وفي الكلمة الترحيبية التي ألقاها الشاعر حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكُتَّاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، قال: «سوف أعد وأحلم، ونحلم، ونعمل معاً لتحقيق الوعود والأحلام. فأنا من دولة رسم مؤسسها الشيخ زايد مستقبلها بعصاه على رمالها الذهبية، ومن وطن يعمل قادته، كل يوم، لتحويل الوطن إلى حلم، والحلم إلى وطن». وأضاف: «نعود إلى أبوظبي في مطلع عام سمته بلادي الإمارات عام التسامح»، وأشاد الصايغ بجهود المشاركين وقال: «سر عبقرية هذا الاتحاد أنه قائم على المحبة قبل العمل المشترك، وعلى العمل والهدف المشترك مع المحبة وبعدها وقبلها».
وتابع: «كنا في منتصف هذه الدورة في الجزائر ودمشق وبغداد والقاهرة، وقلنا إننا استعدنا دمشق وبغداد، لكن تبين لنا بعد ذلك أن التعبير خاطئ. فالإنسان لا يستعيد روحه وجسده وهما حياته، وهذه المدن هي العمر كله مطوقاً بشوارع الحنين».
وأشار الصايغ إلى أن تحديات المرحلة كبيرة، وتابع: «لا بد من عمل شاق جاد، لتحقيق أهم ما نصبو إليه، والعمل على تمكين شباب الكُتاب، وفي مقدم تجلياته مهرجان الشباب الشعري الذي دعت إليه، مشكورة، أسرة الأدباء والكُتَّاب في مملكة البحرين، والمضي في اتخاذ المواقف الواضحة من قضايا الأمة ومستجداتها، إيماناً بأن الكاتب ضمير أمته».
وشدد على أن الثقافة تجمع ما تفرقه السياسة، وقال: «وبرهنا عملياً، على صحة قولنا. ونقول اليوم ونردد: الكُتَّاب العرب يتمسكون بالمبادئ والقيم التي تربوا عليها في مدرسة أمتهم، قيم الخير، مؤكدين أن القضية العربية المركزية الأولى هي فلسطين وفي صميمها القدس، وفي صميمها كل شبر محتل، مع رفض التطبيع مع الكيان المحتل وإدانة كل أشكاله». وأضاف: «وكذلك تكريس الاشتغال الإبداعي والفكري لنصرة هذه القضية المقدسة التي أراد البعض اختصارها وتطويقها في ما هو منها، لأن فلسطين ليست القدس على أهمية المدينة المقدسة، والقدس ليست المسجد الأقصى على أهمية هذا الرمز الجامع».
ولفت إلى أن الكُتَّاب العرب بعض أمتهم وضميرها الصاحي، وواصل: «لا صمت عن احتلال لأي أرض عربية من الخليج إلى المحيط، ومع تقوية الدولة الوطنية العربية، ووحدة التراب العربي وعدم تفتيته ويقال هذا اليوم قبل أن يقال في البيان الختامي».

فيما ألقى د. وجيه فانوس، الأمين العام لاتحاد الكُتَّاب اللبنانيين، نائب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكُتَّاب العرب كلمة الوفود المشاركة، قال فيها: «يحتاج الشأن الثقافي في تحصين أهميته وتعزيز فاعليته لجهد جمعي تتكاتف في ساحات تشكله عطاءات الإبداع والرأي في الأمة». وأضاف: «كما تتعاون في مجالات تعزيزه ونشره، جهود المؤّسسات والأفراد عبر محطات موضوعية وحقب زمنية عدة، متسلحة بالوعي والتصميم والمسؤولية». وتابع: «من هنا، تكمن فاعلية ما يقوم به الاتحاد العام للأدباء والكُتَّاب العرب، في هذه المرحلة من التاريخ العربي المعاصر». واستدرك قائلاً: «نحن مسؤولون، وبوعي وإصرار على العمل الجاد والرصين، في مجالات تكوين الثقافة العربية وتعزيز مجالات الفعالية الإيجابية».
وواصل: «من ضمن جدول أعمالنا، موضوعات أساسية وتأسيسية، إذ نسعى لمناقشته وإقراره من أمور النظام الأساس واللائحة التنفيذية للاتحاد». واستطرد بالقول: «أمضت اللجنة المكلفة تحضير الاقتراحات المعنية بهذا الشأن أكثر من سنتين، وبناءً على ما سيتم، في الأيام المقبلة، من مناقشة وإقرار، بموضوع النظام الأساس واللاَّئحة التنفيذية، ستكون انتخابات الأمانة العامة للاتحاد وانتخابات أعضاء مكاتب النشاطات النوعية. كما قدم فانوس مجموعة من المقترحات منها إقرار «صندوق كرامة الكاتب العربي» يساهم في ضمانات صحية ومالية. وتمتين عمل الاتحاد العام في ترجمة الأعمال الأدبية».
انطلقت أولى جلسات ندوة «ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر» بمشاركة د. يوسف الحسن ود. أبوبكر علي الهاشمي، ود. حسن قايد الصبيحي، وخالد بن ققة، كما بدأت أولى أمسيات مهرجان ناصر جبران الشعري، التي سوف تستمر مساء اليوم أيضاً، كما تستمر جلسات الندوة بمشاركة د. سلوى عثمان، وعبد الحكيم الشبرمي، ود. مبارك سالمين، ود. ميادة حمدان.


