جدة : كتب ابراهيم الدوي
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
ما فيه شيء يعوض الأخ. الصديق قد يذهب ويأتي غيره، والمال يروح ويرجع، لكن الأخ إذا ضاع بسبب خصام، فخسارته كبيرة.
قال الشاعر:
أخاك أخاك إن من لا أخا له
كساعٍ إلى الهيجاء بغير سلاح.
كم يؤلمنا عندما نرى إخوة عاشوا عمرًا واحدًا، وأكلوا من مائدة واحدة، وفرحوا وحزنوا مع بعض، ثم يفرقهم خلاف كان يمكن أن ينتهي بكلمة طيبة أو بتنازل من أحدهم.
وأحيانًا يبدأ الخلاف بسيطًا، ثم يكبر مع الأيام بسبب نقل الكلام، أو تدخل بعض الناس، وقد يكون بعض الأبناء أو بعض الزوجات سببًا في زيادة الشقاق إذا غاب العقل والحكمة. وليس هذا تعميمًا، فكم من ابن صالح أو زوجة صالحة كانت سببًا في الإصلاح ولمّ الشمل، لكن المقصود أن الإنسان لا يجعل أحدًا يفسد ما بناه مع أخيه طوال السنين.
المشكلة أن كل واحد يرى نفسه المنتصر، بينما الحقيقة أن الجميع خسروا. خسروا اجتماعهم، وخسروا محبتهم، وربما أتعبوا والدًا أو والدة يتمنيان أن يريا أبناءهما كما كانوا في السابق.
والعاقل ليس الذي ينتصر على أخيه، بل الذي ينتصر على نفسه، ويقول: “أنا أتنازل من أجل أخي، ومن أجل أمي وأبي، ومن أجل صلة الرحم.” فهذا ليس ضعفًا، بل قوة، والكبير هو من يبدأ بالصلح.
وصدقوني… بعد سنوات سيهدأ الغضب، وتنسى أسباب الخلاف، لكن يبقى السؤال: هل كان كل ذلك يستحق أن أخسر أخي؟
الدنيا قصيرة، ولا تستحق أن نقضيها في القطيعة. فإذا كان بينك وبين أخيك خلاف، فبادر إليه قبل أن يحول بينكما الزمن، أو يأتي يوم تتمنى أن تسمع صوته فلا تستطيع.
ذا كان لا بد من منتصر، فليكن المنتصر هو التسامح، وليكن الخاسر هو الشيطان

