كتبت : د. ليلى الهمامي
هناك وحدة أثقل من الجبال، وأقسى من المنفى: وحدة من يكتب لشعبه رسائل عشق، فيردّ عليه بالحجارة والنفي.
كلماتي لم تولد من نزوة امرأة تبحث عن ضجيج. هي نتاج وجع مؤرَّخ، وحُمّى حقيقة لا تقبل المساومة، وصرخة قيم إن لم يتشبث بها شعب، تآكل من الداخل كما تأكل العثة الثوب.
لم أختر طريق الصمت لأنه مريح، ولا اخترت النسيان لأنه يغري. اخترت أن أنطق حيث سكت الجميع، وأن أرمّم ما تركوه خراباً يليق بذاكرتهم.
ومع ذلك، كان الجحود وحده هو المطر الذي سقاني عقاباً. عقاب يزداد قسوة لأنه يأتي من الأيادي التي نذرت لها القلم حتى نزف.
تفوقت حيث تعثرت خطاهم، ووقفت حيث استسلمت ظهورهم، وتلك خطيئة لا تُغتفر.
في وطننا، حيث يصبح الاختلاف تهمة مهما كان المعنى، وتصبح البصيرة خيانة موصوفة.
في ذاكرة مثقلة بقيود الاستعمار، شعوب يُفزِعهم الإنسان الحر. لأنه مرآة لا تكذب، تذكّر كل فرد منهم بالنسخة الأجمل منه، النسخة التي خاف أن يكونها، واختار أن يدفنها جبنا وخوفا وكسلا.

