جدة : كتب إبراهيم الدوي
يُقال: مع الغضب يرحل الأدب، وهي حقيقة يشهد بها الواقع؛ فكم من كلمة قيلت في لحظة انفعال أورثت ندماً طويلاً، وكسرت قلوباً كان يمكن احتواؤها بالصبر والحكمة.
ولقمان الحكيم، في وصيته لابنه، نبّه إلى خطورة الكلمة، فقال إن في الكلام ما هو أشد من الحجر، وأمرّ من الصبر، وأحرّ من الجمر، ثم شبّه القلوب بالمزارع، وأمر بزراعة الكلمة الطيبة فيها، فإن لم تُثمر كلها أثمرت بعضها. فليس كل نصح يضيع، ولا كل قلب موصداً.
وجاء هدي نبينا محمد ﷺ مؤكداً هذا المعنى، حين سأله رجل الوصية فقال له: «لا تغضب»، وكررها مراراً، لما في الغضب من شرٍ عظيم. وقال ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوة الحقيقية ليست في البطش، بل في ضبط النفس وكبح اللسان.
فطوبى لمن تأنّى عند الغضب، واختار الكلمة الطيبة، وجعل من لسانه باب أجر لا باب إثم؛ فالكلمة إمّا أن ترفع صاحبها، أو تهوي به، والله سائله عنها.

