جدة : كتب إبراهيم الدوي
ليست المملكة العربية السعودية مجرد أرضٍ وحدود، بل هي معنى ممتد في التاريخ، وروح متجذّرة في العقيدة، وراية قامت منذ فجر الإسلام ولم تنكس. هي بلد الإسلام، ومهد الرسالة، ومنها أشرق نور التوحيد إلى العالم، فكانت وستبقى قبلة القلوب قبل أن تكون قبلة الأجساد.
هي أرضٌ باركها الله بدعوة نبيّه إبراهيم عليه السلام، فكان الأمن سِمتها، والطمأنينة رداؤها، مهما تعاقبت الأزمنة وتبدّلت الأحوال. ومن حكمة الله أن سخّر لها حكّامًا جعلوا الكتاب والسنّة أساس الحكم، فاستقامت الراية، واجتمع الشمل، وساد العدل، وقُدِّم الإنسان قبل المكان.
هي بلد جبال طويق، تلك الجبال التي لم تكن يومًا صخورًا صامتة، بل رمزًا للشموخ، وعنوانًا للثبات، كما وصفها سمو ولي العهد، فكانت الوصف الأصدق لوطنٍ لا ينحني، ولا يعرف التراجع مهما اشتدت الرياح. وطن سلمان الحزم، ومحمد العزم، حيث تُدار الدولة بحكمة، ويُصان القرار بسيادة، وتُبنى الرؤية بعقلٍ واعٍ وطموحٍ لا يعرف المستحيل.
ورغم ما يُحاك لها من مؤامرات، وما يُدبَّر في الخفاء من كيدٍ وعداء، إلا أن الله تكفّل بحفظها، فتنكشف المكايد، وتتساقط الحيل، ويبقى هذا الوطن متقدمًا، ثابت الخطى، واضح الوجهة، لا تزيده التحديات إلا قوة، ولا تُنقصه الحملات إلا رسوخًا.
لم تكن السعودية يومًا منكفئة على ذاتها، بل كانت – ولا تزال – يد خيرٍ ممدودة، وملاذًا في النكبات، وعونًا في المحن، تُغيث بلا منّ، وتدعم بلا ضجيج، وتعمل لأن ذلك واجبها، لا لأنها تنتظر ثناءً أو جزاء.
وسيظل هذا الوطن شامخًا بإذن الله، ما دام يحكمه آل سعود، وما دام شعبه وفيًا، مؤمنًا، متلاحمًا مع قيادته، يرى في الوطن شرفًا لا يُساوَم عليه، وعهدًا لا يُنكث، وفداءً لا يُستكثر.
نحن للسعودية فداء، وبكل ما نملك نفديها، لأنها ليست وطنًا نعيش فيه فحسب، بل هوية نعتز بها، ورسالة نحملها، وأمانة نُسلّمها للأجيال كما استلمناها: قوية، عزيزة، آمنة.
وعاشت السعودية العظمى…
بحكامها، وبشعبها، وبطويقها الشامخ
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

