جدة : كتب ابراهيم الزهراني
في حياة كل رجل كريم، يظهر الوفاء الحقيقي بعد رحيله. هذا ما تجلّى بوضوح في مبادرة الشاعر محمد بن حوقان المالكي، حين خصّ المرحوم أبي صادق (غرم الله بن فرحان) بقصيدة عصماء، استحضر فيها مآثره وفضله، بعد أن أشار عدد من الحاضرين إلى كم بيت يمتدح فيه الشاعر عبد الواحد، من أقام الحفل.
لم تكن هذه الليلة مخصصة لتكريم المرحوم، لكن مبادرة بن حوقان جاءت لافتة وصادقة، تجاوزت المجاملات المعتادة والمظاهر الإعلامية التي عادة ما ترافق مثل هذه المناسبات، وأظهرت صدق الوفاء بعيدًا عن الضجيج والمصالح.
لقد عرف المرحوم أبي صادق بكرمه الواسع، وكرمه لم يقتصر على الأقارب، بل شمل كل من احتاج، وفتح بابه للجميع. في حياته كان هناك شعراء ينسجون الأبيات على مآثره، ويغدقون المديح، لكن بعد مماته اختفى الكثير منهم، وتركوا الساحة فارغة، فيما بقي عدد قليل من الأوفياء، ممن عرفوا قيمة الرجل حقًا.
هنا تبرز مبادرة الشاعر بن حوقان، الذي رغم أنه من قبيلة عريقة تختلف عن قبيلة المرحوم، أقدم على مدحه وإبراز فضله، فيما كان الأولى أن تأتي المبادرة من شعراء زهران المقربين من المرحوم، لتظل وفاءً نادرًا وموقفًا يُحسب له شخصيًا.
إنها لحظة تذكير بأن الرجال يُعرفون حقًا بعد رحيلهم، وأن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بعدد الحضور أو بالصخب، بل بصدق المبادرة وعمق المشاعر.
إعداد وكتابة : إبراهيم الزهراني

الشاعر محمد حوقان

