البنك الدولي يتوقع ارتفاع النمو في الاقتصاد المغربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدعوماً بتحسّن يسجله الإنتاج الزراعي وتطور تحققه القطاعات الصناعية والخدمية، فضلاً عن توسع الشركات المغربية في القارة الأفريقية.
وأشار في تقرير حول آفاق الاقتصاد العالمي، إلى أن «النمو في المغرب سيبلغ 4 في المئة خلال هذه السنة، ويستقر عند 3.6 في المئة عام 2019، وهي معدلات أفضل نسبياً مقارنة ببقية مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي ستحقق نمواً نسبته 3.1 في المئة هذه السنة، ويرتفع إلى 3.3 في المئة قبل نهاية العقد بفضل عودة انتعاش أسعار الطاقة التي ستبلغ 63 دولاراً للبرميل».
واعتبر البنك الدولي أن المغرب «كان من بين الدول العربية مثل مصر ولبنان، التي استفادت من تدني أسعار النفط في السوق الدولية لتعالج بعض صعوباتها المالية». إذ «تراجع عجز الموازنة المغربية إلى 3.5 في المئة وميزان الحسابات الخارجية إلى 2 في المئة، وربما ينخفض عجز الخزينة إلى ما دون 3 في المئة العام المقبل. واستفادت الرباط أيضاً من سلسلة إصلاحات اعتمدتها طيلة السنوات الماضية، مثل إصلاح صندوق المقاصة لدعم أسعار المحروقات، ما حسّن وضع الموازنة. وقد تساعد تلك الإصلاحات على زيادة التدفقات الاستثمارية الخارجية في السنوات المقبلة».
وفي المقابل، لم ينعكس انخفاض أسعار النفط تقليصاً للمديونية المغربية التي واصلت ارتفاعها في السنوات الماضية إلى 65 في المئة من الناتج. ورأى البنك الدولي أن «المديونية تبقى في وضع متحكم فيه، وهي تقل عن مثيلتها في مصر البالغة 100 في المئة، و95 في المئة في الأردن، و145 في المئة في لبنان».
وخسر النمو الاقتصادي في المغرب 3 نقاط عام 2016 متراجعاً إلى 1.5 في المئة، بسبب موجة جفاف حادة أضرّت بالمحصول الزراعي. وساعدت معدلات التضخم المنخفضة نحو 2 في المئة في التحكم بالأسعار قياساً إلى بقية دول شمال أفريقيا التي تراجعت قيمة عملتها المحلية.
وتوقع البنك الدولي أن «يهبط النمو الاقتصادي في الجزائر إلى 2.9 في المئة هذه السنة وإلى 2.6 في المئة العام المقبل، بسبب الصعوبات المالية وتراجع الاستثمارات العامة وبطء الإصلاحات الهيكلية. وسيسجل النمو في تونس 3 في المئة هذه السنة، وسيرتفع تدريجاً إلى 4 في المئة عام 2019».
لكن النمو في المنطقة المغاربية «يظل مرهوناً بتحسن اقتصادات منطقة اليورو، الشريك الاقتصادي والمستثمر الأول والمصدر الأول للسياحة والمبادلات التجارية الخارجية. وربما يستفيد المغرب من توسع شركاته في أفريقيا جنوب الصحراء، وهو وضع مفيد للاقتصاد على المدى المتوسط، إذ أصبحت المصارف المغربية تسيطر على ثلث التمويل الاستثماري في غرب أفريقيا، فضلاً عن التوسع نحو شرق القارة، خصوصاً في إثيوبيا ورواندا ودول البحيرات الكبرى ونيجيريا.
ولم يستبعد البنك الدولي «ارتفاع النمو في الدول الصاعدة والنامية ليصل إلى 4.2 في المئة هذه السنة، في مقابل 3.4 في المئة العام الماضي، بفضل تحسن أسعار المواد الأولية وانتعاش التجارة البينية». لكن الآفاق «تظل مرتبطة بتوجه السياسات الاقتصادية في الدول الصناعية الكبرى، وهي حالة من الضبابية قد تؤثر في حجم التدفقات الاستثمارية نحو الدول المتوسطة والأقل دخلاً».

