عُقد بمقر وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الاثنين اجتماع بين المسؤولين عن الشؤون الإسلامية في المملكة والجمهورية التركية برئاسة ر الشيخ صالح آل الشيخ، ورئيس الشؤون الدينية التركي د. علي أرباش.
وألقى آل الشيخ كلمة بالمناسبة نوه فيها بأن اللقاء مهم لتأصيل وتجسير العلاقة المميزة بين الوزارة ورئاسة الشؤون الدينية بالجمهورية التركية؛ وعبر عن شكره وتقديره للتعاون المثمر والبناء فيما يخص الأعمال التنسيقية بين الوزارتين وقال: إن الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين الوزارتين تم في الرياض عام 1438هــ، ونأمل أن يتم الاجتماع القادم في أنقرة؛ لاستكمال عناصر البحث التي تخص التعاون بين الجهتين، وأكد الشيخ صالح حرصه على التفاعل مع كل المقترحات التي تفضل بها د. علي أرباش، وقال إنها تصب في صالح الدعوة الإسلامية ودراسة اللغة العربية والشريعة الإسلامية وهذا كله في صالح مهمة الوزارتين بتقوية العلم الشرعي والفهم عن الله ورسوله بتجويد التخصص في العلوم الشرعية، وقال إن استجابتكم للزيارة بهذا الوفد رفيع المستوى يعبر عن الجدية في التعاون القوي بين الجهتين الكبيرتين، ولدينا طاقات وإمكانات كبيرة في كل من المملكة وتركيا لابد أن تستثمر في هذا الوقت الزاهر للقيادتين؛ لكي ننشر الدعوة الإسلامية ونرشِّد الفكر الإسلامي ونحارب الغلو والتطرف والإرهاب، ونضع الأمان والسلام في جميع المراكز الإسلامية في العالم؛ لكي تكون الرسالة الإسلامية في العالم أجمع، ونركّز على علاج المشكلات التي سببت لنا أزمات في التعامل، وأزمات في نظرة الناس في العالم لنا مما سبب اتهامنا بالإرهاب، وسبَّب (إسلامو فوبيا)، وغير ذلك من الأزمات، ثم ألقى د. علي أرباش كلمة عبر فيها عن شكره للدعوة الكريمة الطيبة الموجهة من معالي الشيخ صالح آل الشيخ وقال إنه خلال الأشهر الأربع الماضية زرت المملكة ثلاث مرات وهذا دليل كافٍ على أهمية المملكة بالنسبة لنا وأهمية العلاقة معها في هذا السياق وأضاف: أود أن أقدم لمعاليكم المحبة والتحية والسلام من الإخوة الأتراك الذين حمَّلوني أمانة السلام عليكم، وبخاصة أمانة السلام من نائب رئيس الوزراء المسؤول عن ملف الشؤون الدينية في رئاسة الوزراء، ومنه كل التحية والاحترام لكم، وأفاد أن هذه الزيارة في هذا الوفد الكبير هي الأولى خارج تركيا، وقد جاءت للمملكة، وهي زيارة لا شك في أهميتها وأهمية مضمونها، ونتمنى أن تزداد الفعاليات التي نقوم بها يوما بعد يوم سواء داخل تركيا أو خارجها وأن تكون ذات مغزى ومعنى لأداء هدفها حتى يعم الخير.
وأشار الدكتور أرباش إلى حديث الوزير عن زيارة الرئيس السابق للشؤون الدينية في تركيا د. محمد قورماز للمملكة، وما تم خلالها من اتفاقات بدأ العمل فيها، وقال: إننا نريد المواصلة والاستمرار، وإيجاد صيغ جديدة للتعاون في هذا السياق، وبالنسبة لما أشار إليه معالي الشيخ صالح آل الشيخ من اللجنة المشتركة فنتمنى أن تكمل مسيرتها كما كانت في السابق وأن ندعم الأعمال التي يقومون بها، وأن نناقش قضايا لم نناقشها في السابق لنوسع دائرة التعاون فيما بيننا وأبان معاليه أن هناك مشكلة تواجه رئاسة الشؤون الدينية في تركيا وهي قلة المتحدثين باللغة العربية، وقلة الدارسين للعلوم الإسلامية بشكل حقيقي ومتخصص، وقال إن الطلاب الأتراك الذين درسوا في جامعات المملكة لهم إسهامات كبيرة في تركيا في الفترة الماضية، وحاليًا نتمنى أن يزيد عدد الطلاب الذين يدرسون في الجامعات السعودية ولا سيما في العلوم الشرعية حتى يرجعوا لبلادهم ويقدموا الخدمات التي نؤملها في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أنه لا يخفى أهمية دراسة العلوم الشرعية باللغة العربية مقارنة بدراستها بلغات أخرى غير العربية وأوضح أن لديهم برنامجاً اسمه “مولانا” يتم فيه تبادل الطلاب والأساتذة لمدة عام أو فصل واحد مما يقوي الطالب في لغته ويوسع مداركه في أمور كثيرة.. معربًا عن ترحيب الرئاسة الدينية بمن يرغب من السعوديين في الاطلاع على اللغة التركية والحضارة التركية بشكل عام عبر البرنامج المشار إليه. وأشار إلى أن لديهم في الرئاسة ما يسمى بمعاهد الاختصاص العليا للأئمة والوعاظ وتدريب المفتين، وهو برنامج مدته سنتان في ثمانية مراكز يقدمون من خلالها الخدمات اللازمة للعاملين في رئاسة الشؤون الدينية، منوها إلى أن هؤلاء أخذوا قبل ثلاث سنوات فصلاً دراسياً في جامعة أم القرى لمدة أربعة أشهر، شاكرًا المملكة ومسؤوليها على استضافة هؤلاء الطلاب خيرَ استضافة وتطرق الدكتور أرباش ــ في سياق كلمته ــ إلى الثلاثة ملايين ونصف المليون من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا وأنهم بحاجة إلى التعاون مع المملكة بخصوص ما يمكن تقديمه لهم من خدمات ولا سيما في الجانب التعليمي وقال المسؤول التركي في ختام كلمته أكرر شكري وتقديري لمعاليكم، وأجدد دعوتكم إلى بلدكم أنقرة؛ لاستكمال ما بدأناه، مزجياً شكره لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده على ما يقدمونه من توجيهات في إطار التقارب بين البلدين وفيما يتعلق بخدمة حجاج بيت الله الحرام واصفاً هذه الخدمات بالجليلة والعظيمة.


