الرياض كتب : اللواء م علي بن حسن الزهراني
في ظل النهضة التنمويَّة التي تشهدها المملكة العربيَّة السعوديَّة، لم تعد التنمية مسؤوليَّة جهةٍ واحدةٍ، بل أصبحت عملًا تكامليًّا تشارك فيه مؤسَّسات الدَّولة والمجتمع، ومن أبرز أدوات هذا التَّكامل مجالس المناطق، التي تؤدِّي دورًا مهمًّا في دعم التنمية المحليَّة، ونقل احتياجات المواطنين، ومتابعة المشروعات، والمساهمة في تحقيق مستهدَفات رُؤية المملكة 2030.
وقد جاءت الأوامر السَّامية الكريمة بتعيين أعضاء جدد في مجالس المناطق، امتدادًا لنهج القيادة الرشيدة في الاستفادة من الكفاءات الوطنيَّة والخبرات المتخصِّصة، وإشراك أبناء المناطق في صناعة القرار التنمويِّ، بما يعزِّز كفاءة الأداء، ويرتقي بجودة الخدمات.
إنَّ عضو مجلس المنطقة لا يمثِّل نفسه، وإنَّما يحمل على عاتقه مسؤوليَّة وطنيَّة تتمثَّل في نقل صوت المواطن، وطرح المبادرات، ودراسة الاحتياجات، والمشاركة في مناقشة الخطط والمشروعات التنمويَّة، بما يحقِّق التنمية المتوازنة بين المحافظات والمراكز، ويواكب تطلُّعات القيادة والمجتمع.
ومن المهم أنْ يدرك المواطنُ أنَّ نجاح مجالس المناطق لا يعتمد على أعضائها فقط، بل يحتاج إلى تعاون المجتمع، من خلال طرح الأفكار البنَّاءة، وتقديم المقترحات الواقعيَّة، والإبلاغ عن الاحتياجات، والمشاركة الإيجابيَّة في دعم المبادرات التنمويَّة، فالتنمية مسؤوليَّة مشتركة، وكل مواطن شريكٌ فيها.
كما أنَّ التنوُّع في خبرات أعضاء المجلس يمثِّل قيمةً مضافةً، فوجود المختصِّين في المجالات الأمنيَّة، والصحيَّة، والتعليميَّة، والهندسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، يُثري النقاش، ويُسهم في الوصول إلى قرارات أكثر شمولًا وفاعليَّةً، تنعكس آثارها على حياة المواطن وجودة الخدمات.
واليوم، ومع ما تشهده المملكة من مشروعات تنمويَّة ضخمة، أصبحت مجالس المناطق مطالبةً بأنْ تكون أكثر قربًا من المواطن، وأكثر تفاعلًا مع احتياجاته، وأنْ تعمل بروح الفريق الواحد، وأنْ تركز على المبادرات النوعيَّة التي تحقق أثرًا مستدامًا، وتستثمر المزايا النسبيَّة لكل منطقة، سواء في السياحة، أو الزراعة، أو الصناعة، أو الاستثمار، أو تنمية الموارد البشريَّة.
إنَّ الثقة الملكيَّة التي يحظى بها أعضاء مجالس المناطق، ليست تشريفاً فحسب، بل هي تكليفٌ ومسؤوليَّة، تستوجب الإخلاص، والشفافيَّة، والعمل الجاد، واستحضار المصلحة العامَّة في كل قرار ومبادرة، فالمواطن ينتظر نتائج ملموسة، والتنمية الحقيقيَّة تُقَاس بما يشعر به الإنسانُ في حياته اليوميَّة.
وفي الختام، فإنَّ نجاح مجالس المناطق، هو نجاح للوطن بأكمله؛ لأنَّها تمثِّل جسرًا بين القيادة والمواطن، وركيزةً أساسيَّةً في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مبدأ الشراكة بين الدولة والمجتمع. وستظل هذه المجالس، بما تضمُّه من كفاءات وطنيَّة مخلصة، أحد المحرِّكات المهمَّة لمسيرة التنمية التي تشهدها المملكة في هذا العهد الزَّاهر.
“نكتبُ للوطن، ونؤمنُ أنَّ الكلمةَ الصَّادقةَ شريكٌ في التَّنميةِ”.

