بقلم / ثريا الشهري
تقول الناشطة الأميركية في قضايا المرأة جين غراي: «إذا خرجت المرأة إلى العالم لتولي بعض المهمّات المدنية والدينية، فعليها ترك مظهرها الأنثوي في البيت». وهو قول لا ينسحب على كل حال ومقام. فمن المسؤوليات المدنية ما لا يتعارض، ولا يُنتقد ظهور المرأة فيها بكامل أناقتها ووقارها وجمال زينتها، وربما يكون مظهرها الأنثوي المتأنِّق هو المنتظر منها من موقعها، ولا شيء أقل منه، في الوقت الذي لو بدت فيه بهذا التأنيث في مكان آخر ومناسبة أخرى، لكانت هدفاً سهلاً لتساؤل من يراها ويشاهد صورتها عن مدى تقديرها للحظة وجديتها في التعامل مع الحدث.
وبهذا الخصوص ليس على الممثلة الأميركية آنجلينا جولي القلق حول شكلها أثناء زياراتها المتكررة لمخيمات البؤس العربي بصفتها سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، فشحوب وجهها الخالي من المساحيق مع بساطة هندامها متزامناً مع نحول وزنها، إنما يوحي للناظر بتواضع هيئتها مع نساء أتت عليهن تحت ذل العوز والهم وعسر الحال. وآنجلينا هذه المصنّفة من أغنياء نجوم هوليوود، التي حين فكّرت في هدية تقدمّها إلى رفيقها ووالد أبنائها الممثل براد بيت لم تجد أصغر من جزيرة تهديها إليه، آنجلينا وقد همّت بدخول المخيمات لم ترتدِ سوى المناسب لمشاعر وظروف القاطنين. بل، وعندما قابلت رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في زيارتها الثالثة للإطلاع على أوضاع النازحين السوريين، لم تغيّر من طقمها الأسود الذي تعودناه عليها، وربما لم تحزم في الحقيبة غيره.
بينما الفنانة اللبنانية سيرين عبدالنور وعند تصوير برنامجها الإنساني «بلا حدود» وفي اللقطات التي جمعتها بأهل المخيمات، لم يكن شكلها الخارجي بقناعة آنجلينا ولا قريباً منه، فهل من داعٍ إلى الماكياج وتركيب الرموش ونفخة الشعر (البومبيه) في محادثة امرأة جلّ همها سد جوع طفلها؟ فإذا كانت آنجلينا تضع وشاح رأسها كيفما اتفق، غير آبهة بوضعيته الأجمل أمام العدسات، فلِمَ على سيرين أن تلغي عفوية الشكل واللحظة بترتيب خصلات شعرها على وجهها من تحت طاقيتها السوداء؟ وهي من ظهرت في مسلسلها «لعبة الموت» بلا مساحيق وكما يتطلبه الدور ولم يقلل من أنوثتها؟ وهي ملاحظة كان على طاقم العمل التنبّه لها عند تصوير معاناة المخيمات، فمن استقبلن سيرين نساء مثلها، ومن المراعاة الإنسانية ألا يستفززن ويتحسّرن أكثر مما يشعرن، فهن الإناث قبل أن تهدم السياسة بيوتهن وبعدها، والأنثى بداخل الأنثى لا تموت.
وأسمى هدف من اختيار المشاهير يكون في تسليط الضوء على القضايا، بدافع من المنطق العملي الذي يحكم الاختيار، فأنت نجم في مجالك ولك جمهورك وأضواؤك، فلِمَ لا تدعم القضية المعينة، والفائدة مشتركة وستضيف إلى رصيده الإنساني..! وهو ما يسبب اللبس أحياناً بين سلوكيات النجم في عمله وحياته العادية، وبين تعيينه سفيراً ومكلّفاً دون غيره. مع أن المحك هنا ليس تاريخه مع الفضيلة، وإنما شهرته وحدّ معقول من صدقية الناس وحبهم له، فإن ظهر في الإعلام محتجاً ومنادياً بالقضية فهو ليس بحاجة إلى استعراض الأزياء والزينة، أو استغلال المنبر لحشد مزيد من المعجبين وأنوار الفلاشات، فإن فعلها وفهمها بهذا الحيّز الضيق والمصلحة الفردية، فلن يكون اختياره موفقاً من الأساس، ولن يستمر قبل أن يكشف غباءه للعامة. وبالعودة إلى تعليق آنجلينا وافتراضها أن بلادها لو قبلت على أراضيها أعداداً مماثلة من النازحين لتلك التي استقبلها لبنان، فكم تراها ستؤوي؟ وأخذاً بتساؤلها نكمل ونقول: لِمَ لا تضغط البلاد التي أقيمت على حدودها تلك المخيمات بدعم من الحكومات الخليجية – وفي مقدمها السعودية – على الإدارة الأميركية (وقد فاقمت من المأساة السورية بالتردد في حسم صراعها)، بإيواء قسم من المهجّرين وتحمل أعبائهم هناك في أميركا؟ ولأنه إجراء مستبعد، فلا أقلّ من أن تعمل الولايات المتحدة بالاشتراك مع حكومات بلاد المخيمات في التعهد «بإطعام وكسوة» النازحين وأطفالهم، وإذا على تعليمهم، فنحن العرب نتولى المناهج. إنما دعنا نتدخل ليضم الاهتمام الدولي صوته بإدخال المساعدات العاجلة للمحاصرين، إلى من خرجوا وتهجّروا ويموتون جوعاً وبرداً في المخيمات، وهذا واجب أميركا كقوى عظمى طالما أنها أهملت في مسؤوليتها التاريخية.
- 30/08/2026 شركة نيرفانا القابضة تشارك بجناح مميز فى معرض سوق السفر العالمي- سبوت لايت” الرياض 2026
- 30/08/2026 بمناسبة اليوم الوطني السعودي مكتب ابو يوسف كار تاجير السيارات في مطار محمد الخامس يقدم عروض خاصة
- 29/08/2026 Riyadh to Host Malaysia Tourism Workshop to Strengthen Saudi-Malaysian Tourism Partnership
- 29/08/2026 الرياض تستضيف ورشة السياحة الماليزية لتعزيز الشراكة السياحية بين المملكة وماليزيا
- 29/08/2026 فنادق تايم تستعد للاحتفال باليوم الوطني السعودي 96
- 29/08/2026 فنادق ريكسوس قطر تستعد للاحتفال باليوم الوطني السعودي 96
- 29/08/2026 جارمن تفتتح أول متاجرها بالرياض وتطلق fēnix 9 في السعودية
- 29/08/2026 ويبوك.كوم تستعرض نجاح توسعها العالمي عبر شراكتها مع كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس
- 29/08/2026 *«رواشين» الثقافي بجمعية أدبي جدة.. نافذة تستعيد ذاكرة المكان وتحكي حكاية المدينة*
- 29/08/2026 Strong Visitor Turnout at Tasleeh Holding’s Stand at Abu Dhabi International Hunting and Equestrian Exhibition 2026
أخبار ثقافيةالتمريض مهنة عظيمة > آنجلينا وسيرين في المخيّمات
23/01/2017 12:31 ص
آنجلينا وسيرين في المخيّمات
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://gulf-tourism.net/?p=8233

